التخطي إلى المحتوى
دور الاسرة والمجتمع فى حفظ بيته ورعايتة لآبنائه
ولئن أعطينا الاسرة الاولوية فليس يعنى ذلك إغفال باقى المؤسسات من مدرسة وإعلام وغيره مما له تأثير سلباً أو إيجابا على مانحن بصدده وتشخيص العلل وتحديد مواطن الخلل سعياً لبناء أسرى متماسكه لبناته يسعد فى ظله الآباء والا مهات وكل مكونات الاسرة وقد يقول المولى عزّ وجلّ تعبيراً عن مدى أهمية المؤسسة الاجتماعية الصغيرة التي تسمّى بالأسرةهُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ وقبل الخوض في الحديث عن أهمية الأسرة ودورها الأساسي في بناء المجتمعات وتكوينها لا بدّ من تسليط الضوء بشكل مختصرعلى مفهوم الأسرة بشكل عام مفهوم الأسرة يدلّ مفهوم الأسرة على أول وأصغر مؤسسة وكيان اجتماعي عرفته البشرية في تاريخها وهي عبارة عن خلية مترابطة متماسكة مكوّنة من عدد محدّد من الأفراد يعودون في نسبهم وأصولهم إلى نفس العائلة وهم نتاج مشروع زاوج بين رجل وامرأة وقد ينتج عن هذا الزواج أولاد يعملون على توسيع دائرة هذه الأسرة وقد يقتصر على الرجل وزوجته وتتباين أنواع الأسرة حسب حجمها ما بين أسرة صغيرة ومتوسطة وكبيرة كما وتربط هذه الأسرة علاقة قرابة شديدة القوة في الوضع الطبيعي ويعيش أفرادها في معظم الحالات تحت سقف واحد أهمية الأسرة في المجتمع تعتبر الأسرة لى نموه وتطوره وتحقيق تنميته المستدامة كما أن الأسرة التي تعيل أبناءها بشكل سليم وتقدم لهم كافة حقوقهم في الحياة الكريمة ومستلزماتها والحق في التعليم والترفيه واللعب وغيرها ينتج عنها أبناءاً لا يعانون من النقص والحرمان الذي يؤدّي إلى ظواهر خطيرة كعمالة الأطفال والتشرد والتسرب من المدارس وكذلك السرقات والجرائم في المستقبلإذن تبدأ المسؤولية والأهمية من الأسرة، فالأسرة التي تربي أبناءها وتنمي قدراتهم وتغرس في نفوسهم حب الخير وحب الناس وحب العمل وحب الوطن والتمسك بالأخلاق والشمائل الإسلامية والدفاع عن الوطن من الأعداء والحاسدين إنما هي تقوم ببناء المجتمع أما تلك الأسرة التي لا تهتم بأبنائها وتترك لهم الحبل على الغارب ولا تنشئهم تنشئة اجتماعية سليمة إنما هي تهدم المجتمع. إن الاهتمام ببناء الأسر وبناء المجتمع يبدأ من الاهتمام بالأطفال وتربيتهم وتنشئتهم تنشئة سليمة، الذكور والإناث. فمهام ووظائف وأدوار الأسر تبدأ مبكرا منذ نشأتها الأولى ومنذ إنجابها لأول طفل ويقاس مدى رقي المجتمع بما لديه من ثقافة متنوعة ومتقدمة وبالتربية الصالحة. والإسلام يهتم بتربية الفرد والمجتمع يرعى أفراده ويعمل على رفع شأنهم والمجتمع ما هو إلا عبارة عن عدد من الأفراد والأسرة والطفل يحتاج إلى رعاية والديه والأسرة وهو يكتسب منهم وممن يحيطون به الخبرات والمهارات والعادات وقواعد السلوك التي تجعله يتلاءم مع مجتمعه والأسرة التي لا تهتم بأطفالها فهي لا تقدم للمجتمع إلا الشر والضرر فمعظم المخربين والجانحين والمجرمين هم من الذين لم تهتم بهم أسرهم وأشئة غير سليمة وربتهم تربية طالحة سيئةوهي تلك الأسر التي جرت خلف المادة وخلف المشاكل والخلافات فلم تهتم بأبنائها وبالتالي أفرزت وأخرجت إلى المجتمع رجالا مخربين وجانحين وشواذ إن الأسرة التي نريدها هي الأسرة المتمسكة بعقيدتها الإسلامية السمحة قولاْ وسلوكا  المعتزة بانتمائها لأمتها الإسلامية المستوعبة لأصول دينها والمحافظة على الإلتزام به المبتعدة عن ضعيفه ،المنفتحة على العالم المعاصر بصدر رحب  وعقل ناضج  تفيد من تقدمه بما لا يتعارض مع عقيدتها وما تحمله من قيم نبيلة إنها الأسرة المتخلصة من عقدة التخلف بمختلف أشكاله  الآخذة على نفسها بتدريب أفرادها بالتعبير عن الرأي في حدود احترام الآخرين إنها الأسرة التي تشيع في البيت الاستقرار والود والطمأنينة  والتي تقوم بإبعاد ذويها عن كل ألوان العنف والكراهية والبغض  ذلك أن معظم مشاكل المنحرفين الذين اعتادوا على الإجرام في الكبر تعود إلى حرمانهم من الاستقرار العائلي إذ لم يجدوا بيتاْ هادئاْ فيه أب يحدب عليهم  وأم تدرك معنى الشفقة فلا تفرط في الدلال ولا في القسوة  لأن إشاعة الود والعطف بين الأبناء له الأثر البالغ في تكوينهم تكوينا سليماإن كلمة الأمن خفيفة على اللسان  عميقة في الوجدان مطمئنة للجن انأنها نعمة عظمى وغاية أسمى يسعى إليها كل إنسان بل هو مطلب أساسي لا تستقيم الحياة بدونه وضعه الله جنباً لجنب مع مطلب الغذاء  بل قدّمه عليه تارات لأهميته  قال تعالى ( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله )وقال تعالى( أولم نمكّن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ) إن الأمن هو غاية المنى التي يسعى كل أحد للاستظلال بظلاله ولا حياة مع الخوف الذي تتحول الدنيا فيه إلى أرض مسبعة يفترس القوي فيها الضعيف وتصبح الحياة ظلمات بعضها فوق بعض إن الحياة مع الأمن تصير جنات ظلالها وارفة  يتبوأ الإنسان فيها حياة طيبة مباركة ويعيش عيشة راضية يثمر وينتج  يصان عرضه وأرضه  ودينه وماله ودمه وأهله ونفسه وجميع من حوله يحمى ولا يهدد يتفيأ ظلال الحرية آمنا في جميع أحواله كل ذلك في ظل الإسلام بالعمل بكل ما يرضي الله حتى يتم لهم الأمن في الآخرة بنيل رضا الله وثوابه  إن الأمن المطلوب هو الأمن على الحياة الطيبة في الدنيا والأمن بحصول النجاة من غضب الله في الآخرة قال تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) لماذا كان لهم ذلك لأنهم خافوا مقام ربهم فجعل الأمن عاقبة أمرهم لأنه جاء في الحديث القدسي( لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين أبدا إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة،وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة)  إن الأمن يلزم لكل نبضة حياة وحركة بناء  ولكل كيان اجتماعي كبر أم صغر  يحتاج إليه الأفراد كما تحتاجه الجماعات إذا حصل اختلال في مجال من مجالات الحياة كالقحط والكساد أو النقص في الأطباء أو المعلمين  فإن الضرر الذي ينتج عن ذلك يكون محدودا على المجال الذي وقع عليه وبالتالي يسهل لاأسرة والمجتمع احتواؤه والتغلب عليه لكن لو اضطرب ميزان الأمن واختل النظام العام فإن جميع نواحي الحياة تتأثرفتسود الفوضى ويحل الخوف والاضطراب وينتشرالإجرام فتصبح مقدرات المجتمع بأيدي المجرمين مما يجعل تتوقف حركة البناءوعجلة الإنتاج فيضطر الناس للهجرة إلى مجتمعات أكثر أمنا هم ورؤوس أموالهم الحاجة إلى الأمن إن الأمن حاجة إنسانية وضرورة بشريةوغريزة فطرية لا تتحقق السعادة بدونه ولا يدوم الاستقرار مع فقده لأن مصالح الفرد والمجتمع مرهونة بتوفيره ذلك لأن ( الأمن للفرد والمجتمع والدولة من أهم ما تقوم عليه الحياة إذ به يطمئن الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم ويتجه تفكيرهم إلى ما يرفع شأن مجتمعهم وينهض بأمتهم ) إن الأمن يحقق راحة في البال وانشراحا في الصدر وشعورا بالسعادة واستظلالا بالطمأنينة والسكينة عند الاسره والمجتمع يشعر في ظلة المرء بأنه محمي مصان بفضل الله تعالى ثم بفضل من تسبب في استتبابه فينطلق في هذا الجو الآمن إلى عبادة ربه على الوجه الصحيح وإلى عمارة الكون بتحقيق مصالحه أما إذا خيم الخوف وزال الأمن فإن المصالح تتعطل والقدرة على حسن العبادة تتزعزع لأنّ ( ثبات الأمن وتأكيده وتوفير الأمان وتعميمه هو المرتكز والأساس لكل عوامل البناء والتنمية وتحقيق النهضة الشاملة وبدون ذلك يستوطن الخوف وتعم الفوضى ويشع الضياع فتفقد الأمة أساس البناء وأسباب البقاء )

إن حاجة الأمن تظهر في الأمو الآتية

  •  تكمن أهميته والحاجة إليه في أن الله تعالى لما أنزل آدم من الجنة بين له ما يتحقق به أسباب الأمن قال تعالى ( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ) 
  • إن أمن الإنسان على نفسه وماله وعرضه شرط في التكليف بالعبادات
  •  إن من لم يأمن على نفسه باستعمال الماء أو خاف لحوق الضرر به من الوصول إليه تنقل إلى التيمم
  •  يسقط عن المكلف استقبال القبلة عند عدم الأمن
  •  يشترط اوجود الاسرة فى المنزل الامن والامان للأطفال  الحج
  •  كما أجاز الشرع التلفظ بكلمة الكفر عند عدم الأمن مادام القلب مطمئنا
  •  عد النبي عليه الصلاة والسلام الأمن من أعظم النعم وأحد حاجات الإنسان الأساسية إذ جاء عنه قوله ( من أصبح منكم آمنا في سرية معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ) 

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *